موقع روح المعرفة



 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 السَّعادةالحقيقية وعلم النفس الإيجابي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شمس
مشرف عام المنتديات
مشرف عام المنتديات


عدد المشاركات : 18
التقييم : 1
العمل/الترفيه : باحثه
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 11/05/2011
انثى

مُساهمةموضوع: السَّعادةالحقيقية وعلم النفس الإيجابي   السبت يونيو 04, 2011 5:58 pm


خلال عام 1998،حدث تحوُّل في حياة عالِم النفس الأمريكي مارتن سيلِجمان، وذلك بفضل ابنته الصغيرة ذات الخمسة أعوام التي أزعجتْه بغنائها ورقصها في أثناء انشغاله في انتزاع عشب حديقته اليابس، قبل أن ترمي العشب في الهواء. إثر توبيخه لها سألتْه لمَ هو دائم الاعتراض – وإذا بغلالة تتمزَّق في داخله، ويقول: "خلال خمسين عامًا حملت الكآبة في نفسي؛ وفي السنوات العشر الأخيرة لم أشعر بالشمس التي غمرت منزلي." منذ أن أعلن فرويد في العام 1895، في دراسته حول الهستيريا، أن هدف "العلاج بواسطة الكلام" هو تحويل "الألم العصابي" إلى "تعاسة عادية"، مال علماء النفس إلى العمل في شكل أساسي وفقًا لمثال المرض الطبي. تعكس هذه الظاهرة، في رأي سيلِجمان، فكرة متجذِّرة عميقًا في الثقافة الغربية، وهي الإيمان بأن السعادة في صورة عامة، وكلُّ عاطفة إنسانية إيجابية، شعور غير أصيل، وأن أساس هذه العقيدة الفاسدة يعود إلى مبدأ "الخطيئة الأصلية" Original Sin. صحيح أن علم النفس ساعد ملايين المتألِّمين من الأمراض النفسية، لكن هذا العناد المطلق في سبيل كشف النواقص وتصحيح الأضرار – بحسب سيلِجمان – كانت له عواقبُه الوخيمة. ويشير إلى أن المجلات المتخصِّصة تنشر مقالاً واحدًا حول السعادة مقابل مائة حول التعاسة! وأننا نفهم الأسباب التي تجعلنا نيأس أكثر من تلك التي تُفرِحُنا. يتساءل سيلجمان: "أما من مكان أكبر لعلم النفس الإيجابي المرتكز على الراحة الفكرية الدائمة، أي على السعادة؟" انطلاقًا من هذا التحوُّل عَقَدَ سيلِجمان حلقات دراسية مع بعض رفاقه الاختصاصيين في علم النفس الذين شاركوه اتجاهه الجديد، ووضع ذلك الفريق البحثى الخطوط العريضة لمشروع يهدف إلى جمع الأبحاث الضرورية والإعانات المالية في سبيل تثبيت رؤيته حول علم النفس الإيجابي Positive Psychology الذي كان رائده. ومنذ ذلك الحين، اجتاز علم النفس الإيجابي دربًا طويلة: إذ يمارسه اليوم نحو ألف شخص في الولايات المتحدة وبضع مئات في أوروبا خارج دائرة المحترفين والدراسات المتخصصة والمحاضرات العالمية، وخاصة بعدما نشر سيلِجمان كتابه السعادة الحقيقية* سنة 2002، شارحًا فيه كيفية استعمال علم النفس الإيجابي الجديد لتحقيق الطاقة الكامنة لدى الفرد من أجل تفتُّح شخصيته وانشراحها. و من المؤكد أن سيلِجمان الذي سبق أن نشر كتبًا أخرى عن علم النفس الإيجابي، مثل التفاؤل المكتَسب وما تستطيع تغييره وما لا تستطيع تغييره، يسعى إلى مساعدة قرَّائه على التطور للوصول الى الصحة النفسية، و يركز علم النفس الإيجابي على الجوانب الجيدة التى تساعد الإنسان على العيش في مستويات مرتفعة من السعادةSad الإحساس بالعواطف الإيجابية أكثر،والشعور أن الحياة جديرة بأن نعيشها) يشير سيلِجْمان إلى أنه قد حان الوقت لإعادة إحياء الطَّبع كمبدأ أساسي للدراسة العلمية حول السلوك البشري. من أجل ذلك، عمل مع كريستوفر بيترسون، بمساعدة فريق من الباحثين، على وضع تصنيف للعناصر الإيجابية في القوى الفكرية والفضائل، والتركيز عليها أكثر من الاضطرابات النفسية. وهكذا وُضِعَتْ لائحةٌ بأربعة وعشرين عنصرًا، موزَّعة على ستِّ فئات عامة هي: الحكمة والشجاعة والحب والإنصاف والاعتدال والروحانية. وقد عمَّق الفريق أبحاثه العيادية بقراءة أعمال حول الحكمة الآتية من مختلف بقاع العالم، بدءًا بأفلاطون وأرسطو ولاو تسُه، وصولاً إلى التلمود وتوما الأكويني والقرآن، مرورًا بكانت الفلسفة الألمانية، مشددًا على أن علم النفس الإيجابي لا يأمر بل يوصي؛ وهو لا يفرض الصفات التي يجب تبنِّيها، بل يصوِّر لنا نتائج خياراتنا. فالإحصاءات تشير، مثلاً، إلى أن التفاؤل يدفع الفرد على تخطِّي الفشل وتحمُّل تحديات جديدة؛ كما أن التسامح والامتنان يحرِّرانه من المرارة والضغينة حيال الماضي. يمدح سيلجمان منافع فضائل أخرى في كتاب السعادة الحقيقية، ناصحًا للقارئ بالتماثُل مع تلك الفضائل التي يشعر في نفسه أنه مستعد لها، وبالتنمية الإيجابية لهذه القوى التي تشكِّل توقيعه الخاص، كالطاقة على الحبِّ أو تربية الأولاد أو العمل. وعلى الرغم من أن أعمال سيلجمان لاقتْ ترحيبًا واسعًا – ولاسيما أنها تشدِّد على أهمية الصحة النفسية البعيدة عن الشعور المزمن بالذنب – إلا أن البعض انتقد علم النفس الإيجابي بأنه لا يقدم جديدًا مختلفًا عن الحكمة القديمة؛ مع أنه مَنَحَ انطلاقة جديدة لمبدأ قديم كان يسمي السعادة "الحياة الجيدة"، التي اعتبرها أرسطو ثمرة فضيلة وهي: أن نعرف كيف نحيا.
المصدر: زابطة الاخصائيين النفسيين المصرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
السَّعادةالحقيقية وعلم النفس الإيجابي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع روح المعرفة :: الدبلوم الخاص :: قسم علم النفس-
انتقل الى: